رضي الدين الأستراباذي

28

شرح الرضي على الكافية

وإنما عدل عن ذلك الأصل ، لما يجئ في بابه 1 . وقال الكسائي : عامل الرفع فيه حروف المضارعة ، لأنها دخلت في أول الكلمة فحدث الرفع بحدوثها ، إذ أصل المضارع إما الماضي وإما المصدر ، ولم يكن فيهما هذا الرفع ، بل حدث مع حدوث هذه الحروف ، فإحالته عليها ، أولى من إحالته على المعنوي الخفي ، كما هو مذهب البصريين والفراء ، وإنما عزلها عامل النصب والجزم لضعفها وصيرورتها كجزء الكلمة ، فيعزلها الطارئ المنفصل . ويتعين المضارع للحالية ب : ( الآن ) و : ( آنفا ) ، وما في معناهما من الظروف الدالة على الحال ، وبلام الابتداء عند الكوفيين ، كما مر 2 . وقال بعضهم : يتعين له بنفيه بليس نحو : ليس زيد يقوم وب : ( ما ) ، نحو : ما يقوم زيد ، أو : ما زيد يقوم ، وب : ( إن ) نحو : إن يقوم زيد ، عند المبرد ، وقال أبو علي : 3 ( إن ) لمطلق النفي ، و ( ما ) لنفي الحال ، وقد مضى الكلام على ( ما ) في بابها ، وسيجئ الكلام على ليس في بابه . ويتخلص للاستقبال بظرف مستقبل ، نحو : أضرب غدا ونحوه ، وبإسناده إلى متوقع ، كتقوم القيامة ، وباقتضائه طلب الفعل ، وذلك في الأمر والنهي والدعاء والتحضيض والتمني والترجي ، والإشفاق ، لأن طلب الحاصل محال ، وبكونه وعدا ، كقولك ، واعدا ، أكرمك وأحسن إليك ، وبنوني التأكيد ، ولام القسم ، إذ الثلاثة توكيد ، وهو إنما يليق بما لم يحصل ، نحو : والله لأضرب ، على ضعف 4 ، ولا ضربن . وأما الحاصل في الحال فإنه ، وإن كان محتملا للتأكيد ، وذلك بأن تخبر المخاطب أن الحاصل في الحال متصف بالتأكيد ، لكن لما كان موجودا ، وأمكن للمخاطب في .

--> ( 1 ) في باب أفعال في هذا الجزء . ( 2 ) في أول هذا الجزء . ( 3 ) هو أبو علي الفارسي شيخ ابن جني وتكرر ذكره في هذا الشرح ( 4 ) وجه ضعفه أن جواب القسم في مثل ذلك واجب التوكيد عند الجمهور